محمد بن جرير الطبري

48

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قوله : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ الآية ، وذلك يوم أحد ، فالطائفتان : بنو سلمة ، وبنو حارثة ، حيان من الأنصار ، فذكر مثل قول قتادة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد في ألف رجل ، وقد وعدهم الفتح إن صبروا ؛ فلما رجع عبد الله بن أبي ابن سلول في ثلاثمائة ، فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم ، فلما غلبوه وقالوا له : ما نعلم قتالا ، ولئن أطعتنا لترجعن معنا ، وقال : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وهم بنو سلمة ، وبنو حارثة ، هموا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي ، فعصمهم الله ، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عكرمة : نزلت في بني سلمة من الخزرج ، وبني حارثة من الأوس ، ورأسهم عبد الله بن أبي ابن سلول . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا فهو بنو حارثة وبنو سلمة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا والطائفتان : بنو سلمة من جشم بن الخزرج ، وبنو حارثة بن النبيت من الأوس ، وهما الجناحان . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن في قوله : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا الآية ، قال : هما طائفتان من الأنصار هما أن يفشلا ، فعصمهم الله ، وهزم عدوهم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا قال : هم بنو سلمة ، وبنو حارثة وما نحب أن لو لم تكن همتا لقول الله عز وجل : وَاللَّهُ وَلِيُّهُما . حدثني أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول ، فذكر نحوه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا قال : هذا يوم أحد . وأما قوله أَنْ تَفْشَلا فإنه يعني : هما أن يضعفا ويجبنا عن لقاء عدوهما ، يقال منه : فشل فلان عن لقاء عدوه يفشل فشلا . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : الفشل : الجبن . وكان همهما الذي هما به من الفشل : الانصراف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حين انصرف عنهم عبد الله بن أبي بن سلول بمن معه ، جبنا منهم ، من غير شك منهم في الإسلام ولا نفاق ؛ فعصمهم الله مما هموا به من ذلك ، ومضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجهه الذي مضى له ، وتركوا عبد الله بن أبي ابن سلول والمنافقين معه ، فأثنى الله عز وجل عليهما بثبوتهما على الحق ، وأخبر أنه وليهما وناصرهما على أعدائهما من الكفار . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وَاللَّهُ وَلِيُّهُما أي الدافع عنهما ما هما به من فشلهما . وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما من غير شك أصابهما في دينهما ، فتولى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته ، حتى سلمتا من وهنهما وضعفهما ، ولحقتا بنبيهما صلى الله عليه وسلم ؛ يقول : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي من كان به ضعف من المؤمنين أو وهن فليتوكل علي ، وليستعن بي ، أعنه على أمره ، وأدفع عنه ، حتى أبلغ به وأقويه على نيته . وذكر أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقرأ : " والله وليهم " وليهما . وإنما جاز أن يقرأ ذلك كذلك ، لأن الطائفتين وإن كانتا في لفظ اثنين ، فإنهما في معنى جماع بمنزلة الخصمين والحزبين . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يعني بذلك جل ثناؤه : وإن